باب: ما جاء في الرقى والتمائم
00:29:50
أما
هذا الباب فقال: (
باب ما جاء في الرقى والتمائم)، ولم يذكر أنها شرك؛ لأن
الحكم فيها يختلف عن (...)، فإن من الرقى ما ليس بشرك، ولهذا قال: (
باب ما جاء
في الرقى والتمائم).
والرقى: جمع رقية، وهي القراءة، ويقال: رقى عليه، ورقيَ
عليه، فرقى عليه: من القراءة، ورقيَ عليه: من الصعود.
وقوله: (
التمائم)
جمع تميمة (...) معناها عنده، وسميت تميمة لأنهم يرون أنه يتم بها دفع العين، ولهذا
سمَّوها تمائم، وليست التمائم هي التي تعرف عندنا (...) لأن التمائم اللي عندنا هي
العقيق، وهي من الأمور المشروعة.
قال المؤلف: (
في الصحيح عن أبي بشير
الأنصاري).
(
الصحيح) ما بينه المؤلف، فيحتمل أنه أراد الحديث الصحيح،
وهو أعم من أن يكون في البخاري أو مسلم، فهمتم؟ ويحتمل أنه أراد بالصحيح يعني في
صحيح البخاري، أو في صحيح مسلم، وعلى هذا فلا بد لنا من أن نرجع إلى أصل الحديث،
نرجع إلى أصل الحديث، هل هو في البخاري أو مسلم، أو في غيرهما؟ ولكنه عند المؤلف
حديث صحيح، ولهذا كنت أتمنى أن لو شرعنا في تخريج أحاديث الكتاب هذا من أول الباب؛
لأن في هذا الكتاب من الأحاديث ما ليس بصحيح، وفيه نظر، فإذا كان بإمكانكم تفعلون
هذا فهو خير، ولو على سبيل الاختصار، ما هو بلازم يكون طويلًا، يعني مثلًا تقول:
هذا الحديث رواه فلان، وصححه فلان، أو ضعفه فلان، وتذكر العلة، هذا الحقيقة مفيد،
ويخدم الكتاب، ولعله إذا حصل وحقق أنه يرفع إلى دار (...) ويطبع ونطلب أنه يلحق
بالكتاب.
طالب: (...).
الشيخ: لا، آخر (...).
الطالب:
(...).
الشيخ: أنتم عندكم استعداد؟ إذن ممكن نوافق على
هذا، أنا إن شاء الله (...) ونشوف الأبواب اللي فيها ونوزعها، ولكن بس الشرط اللي
أريده منكم أنه ما يكون التخريج طويلًا (...) ما هو بلازم، هذا الحديث رواه فلان في
كذا وتذكرون الصفحة، صححه فلان، أو ضعفه فلان، وتذكرون علة التضعيف لأنه هو
المهم.
طالب: (...) كثير ما (...).
الشيخ: إي نعم، (...) إذا خرج الكتاب عُرف.
طالب: (...).
الشيخ: في الصحيحين،
خلاص إذا قيل: في الصحيحين فهو البخاري ومسلم.
الطالب:
معروف هذا.
الشيخ: لأنه يقول: في الصحيحين.
الطالب: لعل يكون اصطلاح.
الشيخ:
مثلما قلت، يحتمل يريد في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم، في صحيح البخاري يكون
الحديث صحيحًا عنده (...) في الصحيحين، ولهذا لابد (...).
(عن أبي بشير
الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في
بعض أسفاره)أسفاره جمع سفر، والسفر: مفارقة محل الإقامة، وسُمي
سفرًا لأمرين: أحدهما: حسي، والثاني: معنوي، أما الحسي فلأن الإنسان يسفر ويظهر إلى
السفر (...) بخلاف ما إذا كان في نفس البلد.
وأما المعنوي فقيل: إنه سمي سفرًا
لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يكشف عن أخلاق الرجال، فكم من إنسان في البلد ما
تعرف عن أخلاقه تمامًا، لكن إذا سافرت معه يظهر لك من أخباره ما ليس عندك من قبل،
وهذا صحيح، كثير من الناس يكون مثلًا في البلد هادئًا وطيبًا وادعًا، لكن إذا خرج
تجده (...).
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، على كل حال الناس يختلفون.
وقوله: (
فأرسلَ رسولًا أن لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلادَةٌ مِنْ
وَتَرٍ -أو قالَ: قِلادَةٌ- إلَّا قُطِعَتْ )
أرسل بهذه الكلمات لا يبقين في رقبة بعير قلادة، أو قلادة من (...) يرجح الأول أنها
قلادة من وتر؛ لأنهم كانوا يزعمون أن القلادة من الأوتار تدفع العين عن البعير،
وهذا اعتقاد فاسد لا يصح، ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن تُقطع هذه
القلائد.
وأما إذا كانت القلادة من غير وتر، ولكنها القلادة للقيادة؛ كالزمام
مثلًا، فإن ذلك لا بأس به، وكان الناس يستعملون هذا كثيرًا، ويضعون في رقبة البعير
قلادة من صوف أو غيره؛ لأجل أن يقودوا البعير بها، والمحظور هي قلادة الشرك التي
يجعلها الإنسان وهي لا تغنيه شيئًا، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
لأنها تعلق بما ليس بسبب، وقد قدمنا أن من تعلق بما ليس بسبب شرعي أو حسي فإن ذلك
شرك؛ لأنه بتعلقه أثبت لتلك الأشياء سببًا لم يثبته الله لا بشرعه ولا بقدره، وهذا
معلوم، إثبات أسباب لم يثبتها الله أنه نوع من الشرك.
وقوله: (
في رقبة بعير) لو كانت في رقبة حمار، تفرق شيء؟
طالب: لا.
الشيخ: ولكن هذا على سبيل
الواقع؛ لأن هذا هو الواقع عندهم، فقيده بناء على الواقع، فيكون
كالتمثيل.
يُستفاد من هذا الحديث:
أولًا: أنه ينبغي لكبير القوم أن يكون
مراعيًا لأحوالهم، ما يدعهم، بل يتفقد أحوالهم وينظر ما هم عليه.
وثانيًا: أنه
يجب عليه رعايتهم بما تقتضيه الشريعة، فإذا فعلوا محرمًا منعهم منه، وإذا تهاونوا
في واجب حثهم عليه، لتكمل الرعاية.
ويُستفاد منه الفائدة التي من أجلها ساقه
المؤلف، وهي أنه لا يجوز أن تعلق في أعناق الإبل أشياء تجعل سببًا فيما لم تكن له
سببًا شرعًا ولا قدرًا؛ لأن هذا نوع من الشرك، لو جعلت هذه القلادة مثلًا في اليد
أو في الرجل؟ نفس الشيء، ما دام أن المقصود هو هذا، فالمكان لا يؤثر.
طالب: (...).
الشيخ: إي، في (...) ما
فيها فائدة.
ويُستفاد من هذا الحديث: تغيير المنكر باليد؛ لقوله: (
إلا قُطعت).
طالب:
(...).
الشيخ: إي، لأنها تقلَّد وتشعر، والغنم تقلد ولا
تشعر، والبقر مختلَف فيه، تقلد وهل تشعر ولَّا لا؟
طالب: (...).
الشيخ: فصلناها في
المناسك، الإشعار أنه يشق جانب سنامها حتى يسيل منه الدم، لأجل يعرف الناس أن هذا
هدي، أن هذا البعير هدي.
والتقليد أنه يقلده في آذان (...) وما أشبه ذلك، ليعلم
أن هذه للفقراء.
قال:
(وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ
وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» . رواه أحمد وأبو
داود).
قوله:
«إِنَّ الرُّقَى» جمع رُقية، وهذه
ليست على عمومها، بل هي عام أريد به الخاص، يعني الرقى بغير ما ورد به الشرع، أما
ما ورد به الشرع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفاتحة:
«وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» ،
فالمراد بالرقى ما لم يرد به الشرع.
وهل المراد أيضًا بالرقى ما لم يرد به الشرع
ولو كانت مباحة، أو المراد ما كان فيها شرك؟
المراد ما كان فيها شرك؛ لأن كلام
النبي عليه الصلاة والسلام لا يناقض بعضه بعضًا، فالرقى المشروعة التي ورد بها
الشرع، والرقى المباحة التي يرقي بها الإنسان المريض بدعاء من عنده لكنه ليس فيه
شرك؛ ما تدخل في هذا.
طالب: (...).
الشيخ: بيجينا إن شاء الله.
الطالب:
والراقي؟
الشيخ: بيجيك الآن، فقد رخص فيه النبي عليه
الصلاة والسلام من العين (...) عندنا الآن.
وفيه أيضًا (
التمائم) جمع
تميمة، فسرها المؤلف رحمه الله بقوله: (
شيء يعلق على الأولاد يتقون به
العين)، هذه أيضًا من الشرك؛ لأن من يقول: إنها تقي العين، ما جعلها الشارع
سببًا يتقى به العين، ولكن لو أن الإنسان بدلًا من أن يجمل الأولاد ويلبسهم الثياب
الجميلة الناصعة ألبسهم ثيابًا رثة، فهل نقول: إنه جائز دفعًا عن العين؟ الظاهر أنه
جائز لا بأس به؛ لأن الآن ما أحدث شيئًا، ولكني تركت شيئًا، تركت التجميل والتحسين،
وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، أظنه لأحد
أقاربه نسيت من هو، قال:
دَسِّمُوا نُونَتَهُ ،
والنونة: هي التي تخرج في الوجه، وتكون في الخد، خد الصبي الطفل عندما يضحك وما
أشبه ذلك، تظهر هذه النونة كالنقرة، وهي مما يجمله، وتدسيمها بمعنى: تسويدها، حتى
لا تتبين فتصيبه العين، فإذا كان الإنسان يعني بيتقي التجميل لأولاده خوفًا عليهم
من العين فهذا لا بأس به، أما أن يضع شيئًا عليهم فهذا لا يجوز، لو وضع ما يسمونه
بالخط، عبارة عن أوراق تكتب فيها آيات وتغلف في جلد ويلبسها الطفل، يجوز ولَّا ما
يجوز؟
طالب: (...).
الشيخ:
هذه فيها خلاف إذا كانت من القرآن، وظاهر الحديث: العموم، أنها ممنوعة، وأنها لا
تجوز.
ومثله أيضًا ما يصنعه بعض الناس الآن، مع الأسف يكتبون القرآن كله في مصحف
صغير ويضعونه في صندوق، أو في علبة من الحديد، وتعلق على الصبي، وهذا مع أنه محدث
فهو إهانة للقرآن الكريم، لأننا نرى الصبي يسيل عليه لعابه، وربما يتلوث بالنجاسة،
أو بيدخل بها الحمام، والأماكن القذرة، وهذا كله إهانة للقرآن الكريم، ولكن كما
نقوله وقلناه مرارًا: إنه مع الأسف أن الناس الآن اتخذوا من العبادات هذه نوعًا من
التبرك فقط، مثلما شاهدنا، ويمكن شاهدتم أنتم الناس الآن، الكعبة المشرفة، يجي
الواحد (...) ويبدأ يمسح الركن اليماني، ويمسح به وجهه وصدره، ويش معنى هذا؟ أنهم
جعلوا مسح الركن اليماني من باب التعبد أو التبرك؟
طلبة: التبرك.
الشيخ: من باب التبرك،
وهذا جهل، فليست الكعبة شيئًا يُتبرك به، وقد قال عمر بن الخطاب:
إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع .
طالب: (...).
الشيخ:
العجينة؟
الطالب: (...).
الشيخ: (...).
الطالب: ورد عن عمر
(...).
الشيخ: هذه بتجينا إن شاء الله، فيها خلاف، اللي
يقول بالعموم يقول بهذا النوع؛ لأن الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في
القرآن إنما هو أن يقرأ الإنسان بريقه، هذا المذهب (...).
قال كذلك أيضًا:
(
التمائم والتِّوَلة) التولة، ويش هي التولة؟ التولة ليست (...) القهوة،
ولكن التولة شيء يعلقونه على الزوج، أو يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والزوج
إلى امرأته، فهذا أيضًا من الشرك؛ لأن ما فيها سبب شرعي ولا سبب قدري للمحبة.
هل
نقول: منها ما يسمى بالدبلة؟ الدبلة الآن ماذا تكون؟ (...) أحيانًا ينصح بعض الناس
ويقول: هذه فيها اسم الزوج، ولو ألقاها قالت: ما بيحبني، الآن معناه أن فيه عقيدة
مصحوبة، وأنهم يعتقدون أنه ما دامت في أصبع الزوج وعليها اسم الزوجة، فمعنى ذلك أن
العلاقة ثابتة، وكذلك بالعكس، فإذا صحبتها هذه النية، فلا (...) من هذا الباب، وإذا
لم تصحبها هذه النية وهي بعيدة ألا تصحبها، فإنها كما قال الألباني من باب التشبه
بالنصارى، يقول: هذه أول ما أخذت عن النصارى، وعلى هذا فتكون من باب التشبه
بهم.
وإن كانت من الذهب، فهي بالنسبة للرجل فيها محظور ثالث، وهو تحريم الذهب
على الرجل.
قال:
«شِرْكٌ» وهل هي شرك أكبر أو أصغر؟
بحسب ما يريد الإنسان منها؛ فإن كان اتخذها سببًا مع اعتقاد أن المسبب هو الله، فهي
شرك أصغر، وإن كان اتخذها لأنها تفعل بنفسها، فهو شرك أكبر، والله (...).
«مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا» يعني اعتمد عليه
وصار يعلق رجاءه به، ويرى زوال خوفه به، فصار هو أكبر همه، ومبلغ علمه واعتماده
والرجوع إليه، فإنه يوكل إليه، ومعنى يوكل إليه: أي يسند إليه ويفوض.
وكلمة
«شَيْئًا» نكرة في سياق النفي أو الشرط؟
طالب: الشرط.
الشيخ: الشرط، فتعم
جميع الأشياء، فمن تعلق بالله سبحانه وتعالى، وأنزل رغبته فيه، ورجاءه فيه، وخوفه
فيه، وكل شيء ينتابه علقه بالله، فإن الله تعالى يقول:
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: ٣]، وهو كافيه، ولهذا
كان من دعاء الرسل وأتباعهم أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل عند ملمات الأمور،
فقد قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها النبي صلى الله عليه وسلم حين قيل له:
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: ١٧٣]،
قال هو وأصحابه
.
ومَن تعلق
بغير الله وُكل إليه أيضًا، فمَن علق رجاءه بالمخلوق سواء كان حيًّا أو ميتًا،
وسواء كان فيما يقدر عليه أو فيما لا يقدر، فإنه يُوكل إليه، لكن الشيء الذي لا
يقدر عليه تعلقه به شرك، والشيء الذي يقدر عليه تعلقه به من باب التعلق بالسبب، فإن
تعلق به بقطع النظر عن الله سبحانه وتعالى الذي هو خالق السبب فهذا شرك أكبر، وإن
تعلق به مع اعتقاده أن الله تعالى هو المسبب فهذا صحيح، ولا ينافي التوحيد، ومع ذلك
فإنه ينبغي للإنسان حتى مع وجود الأسباب الصحيحة الشرعية ألا يعلق نفسه بالسبب، بل
يعلقه بالله سبحانه وتعالى.
مثال ذلك مثلًا: الإنسان عنده مرتب، معلق رزقه ويش
هو؟ بهذه الجهة التي يحصل منها هذا المرتب، فهذا إن اعتقد هذا السبب الذي يأتي به
المرتب مع الإعراض عن مهيئ السبب وهو الله، فهذا لا شك أنه نوع من الشرك، وأما إذا
اعتقد أنه سبب وأن المسبب هو الله سبحانه وتعالى، وجعل الاعتماد على المسبب، لكنه
يشعر في قلبه بأن هذا من السبب، فإن هذا لا ينافي التوكل، وقد كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب، ويتعلق بها، لكن مع اعتماده على من؟ على المسبب، وهو
الله، أما إذا تعلق بسبب لا تأثير له، كالذي يتعلق بميت في حصول الرزق، أو تسهيل
الأمر، أو دفع الضرر، فإن هذا شرك أكبر.
وبهذا عرفنا أن التعلق بغير الله ينقسم
إلى ثلاثة أقسام: قسم ينافي كمال التوحيد، وقسم ينافي التوحيد من أصله، وقسم لا
ينافي هذا ولا هذا.
فالقسم الذي ينافي التوحيد من أصله أن يتعلق الإنسان بشيء لا
يمكن أن يكون له أثر في ذلك، اعتمادًا كاملًا معرضًا بذلك عن الله سبحانه وتعالى،
مثل: تعلق أصحاب القبور بمن في القبور، أو لا؟
طالب:
نعم.
الشيخ: ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا
رب أنقذنا، كذا؟ لا، يقولون: يا فلان أنقذنا، منهم من يدعو عليًّا ويقول: يا علي،
ومنهم من يدعو الحسين: يا حسين، ومنهم من يدعو البدوي: يا بدوي، إلى آخره، ومنهم من
يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا لا شك شرك أكبر مخرج عن الملة.
والثاني:
من يعتمد على سبب شرعي صحيح، مع الإعراض عن المسبب، وهو الله عز وجل، وعدم صرف قلبه
إليه، فهذا أيش حكمه؟ نوع من الشرك، ولا نقول: شرك أكبر؛ لأن هذا السبب جعله الله
سببًا.
والنوع الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع أن
اعتماده الأصلي على من؟ على الله، وهو يعتقد بأن هذا السبب من الله، وأن الله تعالى
لو شاء لقطعه، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب بدون الله عز وجل، فهذا لا ينافي
التوحيد؛ لا كمالًا ولا أصلًا، يكون على هذا
«مَنْ تَعَلَّقَ
شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» وهو مطلق، لكنه فيه
هذا التفسير، لما تقتضيه الأدلة الشرعية في هذا الباب.
طالب: شيخ؟ قد يعتمد على سبب، هو السبب، مع عدم ترك (...) عن
الله سبحانه، لكنه أنكر.
الشيخ: لا، ما أنكر، ولهذا
الرسول اعتمد على (...) قال:
«لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي
الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» ،
فالاعتماد على السبب وهو غافل عن الله ما هو معناه أنه يقول: إن هذا السبب يفعل
بنفسه، أما إذا كان اعتقد أن هذا السبب يفعل بنفسه دون الله فهذا معلوم أنه ما
يجوز، هناك فرق بين اللي يقول هو اعتقد الاعتماد على السبب الآن، مع كونه ما ينفي
أن يكون السبب من الله، ولكنه أيضًا ليس في قلبه أن يكون معتمدًا على الله في هذا
الأمر، فهذا نوع من الشرك ولكنه ليس بأكبر.
طالب: يا
شيخ مجرد غفلته عن الله سبحانه وتعالى (...)؟
الشيخ:
لا، ما (...) أبدًا، ولذلك غالب الناس الآن على هذا، غالب الناس الآن يعتمدون على
الأسباب، ولو سألته مثلًا اللي يبيع ويشتري، يطلب الرزق، ما كان كل واحد يقول (...)
إن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك سببًا، وإنه معتمد في هذا الأمر على الله، غالب
المسلمين يعتمدون على الأسباب الظاهرة الشرعية، وهذا أمر حقيقي، أمر يجده الإنسان
من نفسه، حتى أنت الإنسان مثلًا ممكن أنت، ما أقول: أنت لأني ما أقدر أحكم عليك،
نجد أنه في بعض الأحيان تعتمد على هذا السبب المعلوم، وتنسى أن يكون الله سبحانه
وتعالى هو المسبب له، وهو الخالق له، تنسى، ما أقول: إنك تشعر بأن الله لا تعلق له
بهذا السبب، ما تشعر بهذا الشعور، لكن تكون غافلًا عن أن يكون الله تعالى هو المسبب
له، وتأمل في نفسك تجد هذا كثيرًا.
طالب: أليست من
الغفلة يعني (...).
الشيخ: لا، لو أنك سألت هذا الرجل
الذي تعلق بالسبب غافلًا عن المسبب وقلت: تعال، هل أنت اعتمدت على هذا السبب بدون
الله؟ فقال لك: لا أقدر أبدًا، لكن أنا عند ممارسة السبب ما كنت في تلك الساعة
أعتمد إلا على أنه سبب شرعي فقط.
طالب: (...).
الشيخ: هو ما فيه شك، فرق من جهة حال المرء، فالذي يغفل أحيانًا
ما هو مثل الذي يغفل دائمًا، لكن ما نجعل هذا الفرق موجبًا، هذا مشرك وهذا غير
مشرك، قد نقول: هذا أكمل من هذا، ولكن مسألة الشرك، ما نقول: إنه شرك، الشرك أنه
يعتمد على السبب، وهو يعتقد أن هذا السبب هو الفاعل، لكن له تعلق بالله عز وجل، أما
اللي يعتقد بأن هذا السبب مجرد سبب خلقه الله، فهذا ما نقول: إنه مشرك؛ لأن ما يمكن
أحد ينكر تأثير الأسباب أبدًا.
طالب: (...).
الشيخ: مع أيش؟
طالب: مع إلغاء
الأسباب.
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: هذا بالحقيقة
(...)، هذا يعتبر إلغاء للأسباب الشرعية، تعلقهم بالله حقيقة، يعني يحمدون عليها،
لكنهم يذمون على إلغاء الأسباب، وفي الحقيقة أنه اللي بينكر الأسباب متنقص لله عز
وجل؛ لأن تأثير الأسباب بمسبباتها من الحكمة، فإنها عبارة عن علل تثبت بها الأمور،
فمن أنكرها فقد أنكر حكمة الله، فإنكار تأثير الأسباب لا شك أنه نقص في العقل، وهو
أيضًا تنقص في حكمة الله عز وجل، لكن الاعتماد على الله يحمدون عليه، إلا أنهم
يكونون مقصرين في إنكار الأسباب وتأثيرها.
ثم إن الصوفية أيضًا يعتمدون أحيانًا
على أشياء ما هي بأسباب شرعية، مثل بعض الأوراد التي يعتمدون عليها، ويرون أن لها
تأثيرًا، فهذا يكون من القسم الذي ذكرنا أنه نوع من الشرك، وقد يكون أكبر، وقد يصل
به إلى أن يكون شركًا أكبر.
طالب: من تعلق شيئًا
(...)؟
الشيخ: إي ما (...) تعلق به بقلبه، تعلق النفس
به، ولهذا ما قال: من علق شيئًا وُكل إليه، قال:
«مَنْ
تَعَلَّقَ» ، يعني تعلق النفس،
بحيث ينزل بهذا الشيء رجاءه، وأمله، وخوفه، وكل ما تتعلق به النفس، فإنه يوكل
إليه.
قال: (
ولكن إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم
يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود رضي الله عنه).
إذا كان
المعلق من القرآن أو من الأدعية المباحة، والأذكار الواردة، فهذه المسألة اختلف
فيها السلف رحمهم الله؛ فمنهم مَن رخص فيها ومنهم من منعها، فالذين رخصوا فيها
جعلوها داخلة في عموم قوله تعالى:
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء: ٨٢]، فقالوا: إن
الله أثبت أن في القرآن شفاء، ولم يذكر الوسيلة التي نتوسل بها إلى الاستشفاء بهذا
القرآن، فدل ذلك على أن كل وسيلة يتوسل بها المرء للاستشفاء بهذا القرآن فهي جائزة،
كما لو كان هذا القرآن دواء، فأنت تستعمل هذا الدواء على أي وسيلة يكون بها الشفاء،
وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز تعليق القرآن للاستشفاء به، قالوا: لأن الاستشفاء
بالقرآن ورد على صفة معينة لا نتجاوزها، وهي القراءة به، يعني بمعنى أنك تقرأ على
المريض بالقرآن، فما دام ورد بهذا فإننا لا نتعداه ولا نتجاوزه؛ لأننا إذا جعلنا
الاستشفاء بالقرآن على صفة لم ترد، فمعنى ذلك أننا أثبتنا سببًا لم يثبته الشرع،
كمن يقول، إن تعليق القرآن يكون سببًا للشفاء، من يقول: إن تعليق القرآن يكون سببًا
لدفع العين، حقيقة أنه لولا الشعور النفسي لكان انتفاء السببية على هذه الصورة
أمرًا ظاهرًا، لولا الشعور النفسي بأنك إذا علقت شيئًا من القرآن أنه يشفيك، لولا
هذا الشعور لكان الاعتراف بكونه غير سبب أمرًا ظاهرًا؛ لأن ويش العلاقة بين أنك
تعلق آيات من القرآن على صدرك والعلاقة بالمرض؛ إذ إن هذا التعليق لم يمس المرض،
بخلاف الريق الذي تنفث به على مكان الألم، فإنه لا شك يتأثر.
ولهذا الأقرب أن
يقال: إنه لا ينبغي أن تعلق هذه الآيات للاستشفاء بها، لا سيما وأن هذا المعلق قد
يفعل أفعالًا تتنافى مع قدسية القرآن، ولَّا لا؟ نعم، قد يقول قبحًا، وقد يقول
هُجرًا، وقد يغتاب الناس، والقرآن على صدره، وأيضًا هذه من الناحية المعنوية، أيضًا
قد يدخل الأماكن القذرة وعليه القرآن، وهذا نوع امتهان له، وبالنسبة للصبي ربما
يبول فتترطب الثياب وتنتشر رطوبة البول إلى هذا المعلق، وأيضًا فإنه إذا علقه وشعر
أن فيه شفاء، استغنى به عن القراءة التي هي مشروعة، وهذا غير مشروع، مثلًا علق آية
الكرسي على صدره، يقول: ما دام آية الكرسي على صدري ما أقرأ آية الكرسي، ويستغني
بغير المشروع، ويش عنه؟ عن المشروع، وهذه ضرر، وأيضًا فإننا نقول: هل ورد استشفاء
السلف الصالح بهذا؟ هو عن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرد قطعًا، الصحابة اختلفوا
فيه، فمنهم من رخص، ومنهم من منع، والأقرب عندي أنه لا يفعل، أما عاد أن يصل إلى
درجة التحريم، فأنا أتوقف فيه، لكن الذي أرى أنه ما ينبغي أن يفعل، إذا تضمن
محظورات فهو يكون محرمًا لأجل المحظورات، إنما لا ينبغي أن يفعل من باب تعلق النفس
به على وجه يحسن به الاستشفاء، وهو لم يرد.
طالب:
والحديث:
«لَا رُقْيَةَ إِلَّا» ؟
الشيخ: إي، هو يقول: يحدد أن الرقية تستعمل بهذا الشيء.
الطالب: يقول:
«لَا
رُقْيَةَ».
الشيخ: إي، يقول: (
منهم ابن
مسعود. وأما الرقى فهي التي تسمى العزائم) تسمى في عُرف من؟ في عرف الناس،
يقول: عزم عليه، يعني قرأ عليه، وهذه عزيمة يعني قراءة، وهو بيستعزم بالماء، دائمًا
هكذا.
يقول: (
وخص منها الدليل) خص من الرقى الدليل (
ما خلا من
الشرك) يعني الشيء الذي خال من الشرك يجوز، أي قراءة تقرؤها على المريض خالية
من الشرك فهي جائزة، سواء كانت مما ورد لفظه أم لم يرد، فمثلًا لو قرأت على المريض
قلت: اللهم عافه، اللهم اشفه، يا رب عافه، وما أشبه ذلك، يجوز؟
طالب: نعم.
الشيخ: ولو قلت: اللهم رب
الناس، أذهب الباس، اشف أنت الشافي، يجوز.
لكن تبغي تجيب شركًا، يشتمل على شرك،
هذا ما يجوز، مثل اللي يقول: يا جن، أنقذوه، هذا ما يجوز، أو يا فلان الميت أنقذه
أو اشفه، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز.
والمؤلف يقول: (
فقد رخص فيه النبي
صلى الله عليه وسلم من العين والحمة).
العين معروفة، وهي التي تسمى عند
العامة؟
طالب: النحاتة.
الشيخ: النحاتة، والحمة: اللدغة، اللي يلدغ الإنسان عقرب أو حية
فإنه يقرأ، وظاهر كلام المؤلف أن الدليل لم يخص إلا على هذين الأمرين: العين
والحمة.
مع أنه قد ورد الرقى لغير هذين السببين، فقد كان الرسول عليه الصلاة
والسلام ينفث بيديه عند منامه بالمعوذات، ويمسح بهما ما استطاع من جسده
، وهذا
نوع من الرقية، وليس عينًا ولا حمة.
طالب: ولا في
مرض؟
الشيخ: ما فيه مرض، ولهذا يرى بعض أهل العلم
الترخيص في الرقى من القرآن للعين والحمة وغيرهما، عامة، ويقول: إن الحديث:
«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» المعنى
أنه ما يطلب الاسترقاء إلا من العين والحمى، فالعائن تطلب منه يقرأ عليك، يقرأ عليك
لأنه هو العائن المصيب.
وكذلك الحمى، تطلب من غيرك أن يقرأ عليك؛ لأنه مفيد، كما
في حديث أبي سعيد في قصة السرية
.
طالب: في قوله:
«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ
عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» يعني لا رقية تنفع؟
الشيخ:
لا، يعني تنفع حتى من غير العين والحمة، حتى من غير العين والحمة، ولهذا أطلق
(...).
إن كانت من أمر معلوم مفهوم، ولا يناقض القرآن، فهي جائزة أيضًا في
الرقى، لا في التمائم، في الرقى، فإذا قرأت على الإنسان مثلًا بدعاء حسن وارد أو لم
يرد، ولكنه لا يخالف الشرع، فلا بأس به، وفي الحقيقة أن المسألة لها ثلاثة شروط:
الشرط الأول: ألا يعتقد أنها تنفع بذاتها من دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع
بذاتها من دون الله، فهو محرم؛ لأن هذا شرك، إذن ماذا يعتقد؟ يعتقد أنها
سبب.
الشرط الثاني: ألا تكون مما يخالف الشرع، فإن كانت مما يخالف الشرع فإنها
لا تجوز، كما لو تضمنت دعاء لغير الله، أو استعانة بجن، أو ما أشبه ذلك، والأمر في
هذا واضح.
الشرط الثالث: أن تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنس الطلاسم
والشعوذات، وما أشبه ذلك ، فإنها لا تجوز، مثل لو جاء واحد قارئ يقرأ وقام يتمتم
علينا بكلام ما يعرف، ولا يدرى ويش هو، فإنه لا يجوز أن تكون الرقى بهذا، فصارت
الشروط الآن ثلاثة:
الشرط الأول؟
طلبة: ألا يعتقد
أنها مؤثرة.
الشيخ: ألا يعتقد أنها مؤثرة بذاتها، بل
إنها سبب من الأسباب، قد تنفع، وقد يقوم مانع دون نفعها.
الشرط الثاني: ألا
تخالف الشرع، فإن خالفت الشرع، بأن اشتملت على شرك، أو استعانة بالجن، أو ما أشبه
ذلك، فهي حرام.
الثالث: أن تكون مفهومة المعنى، فإن كانت غير مفهومة المعنى،
فإنها لا تجوز، هذا بالنسبة للرقى.
بالنسبة للتمائم نقول: إن كانت التمائم من
أمر محرم، أو اعتقد أنها نافعة بذاتها، أو كانت بكتابة لا تفهم، فإنها لا تجوز بكل
حال، أما إذا تمت فيها الشروط الثلاثة، فإن أهل العلم مختلفون فيها، فمنهم من
أجازها، ومنهم من منعها، وممن منعها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإنه لا
يجيزها مطلقًا؛ وذلك لأن هذه التمائم لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنها
سبب يدفع به البلاء، أو يرفع، فإذا لم يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام فإن
اتخاذ شيء سببًا لم يرد، نوع من الشرك.
طالب: شيخ؟
(...) بعض الناس (...).
الشيخ: على أيش؟
الطالب: على (...) يبيع مرتين والثالثة ما يبيع.
الشيخ: يبيع (...)؟
الطالب:
إي.
الشيخ: مكتوب يعني: مكتوب ورق؟
الطالب: لا، هكذا.
الشيخ: ويش لون
يبيعها، يعني يعلم واحد؟
الطالب: يعلم واحد البيع، ولو
يعلم اثنان ما يعلم الثالث، وإن علم الثالث ما يعلم الثاني.
الشيخ: مجاني يعلمه؟
الطالب: لا، إن
علمه (...).
الشيخ: إن علم الثالث ولو مجانًا؟
الطالب: إي ولو مجانًا، وبعدين.
الشيخ: (...)؟
الطالب: ما
(...).
الشيخ: (...).
الطالب: ما دام الأصل، مثل (...).
الشيخ: أيش لون؟
الطالب: هل
يجوز؟
الشيخ: يخذفها؟
الطالب: (...) مثلًا (...).
الشيخ:
حجر، هو حذفها بحجر.
الطالب: (...).
الشيخ: عدد؟
الطالب: عدد، بعد
الكلام.
الشيخ: لو الذي (...)؟
الطالب: لا، هي هذا، نفس الحوار.
الشيخ: إي.
الطالب: لكن هذه تجوز؟
بعضهم يقول: إنه فعل هذا، ويقولون: ما يجوز.
الشيخ:
الظاهر ما فيه، الألفاظ أو الكلمات ما فيها محظور، لكن كونك تقيد بهذه القيود أنه
فيها شيء، ما عاد أقدر أحكم عليه، وأنا ما قرأت اللي فيه، لكن كونك تقيد بهذه
القيود، تقول: إن علمت الثالث فأكثر، لن تنفع، معناه أنه فيها شيء.
الطالب: (...).
الشيخ: (...) ما فاته
شيء من هالبيت.
الطالب: لا (...).
الشيخ: على كل حال، الحمد لله، إذا انطبقت الشروط، إذا كان هذا
اللفظ لا يخالف الشرع، لكن ما أعتقد أنه يكون بهذه الشروط؛ لأن فيه نوعًا من
المخالفة، والله أعلم.
يقول المؤلف رحمه الله:
(وروى أحمد عن رويفع قال: قال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ
الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ») هذا للتوقع، يعني أن الرسول صلى الله عليه
وسلم توقع أن تطول به الحياة، وقد وقع ذلك فإنه عمر طويلًا، فقال:
«لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّ مَنْ
عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ
أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ» ، وهذا يقتضي
التحريم.
أولًا: قوله:
«مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ» عقد
اللحية معروف، اللحية عند العرب كانت تبقى ما هي تُقص ولا تُحلق، كما أن ذلك هو
السنة، لكنهم يعقدون لحاهم، يعقدونها لأسباب:
السبب الأول: افتخارًا وعظمة، تجد
أنه يعقد أطرافها مثلًا أو يعقدها مع الوقت عقدة كبيرة، ليُعلم أنه رجل عظيم، وأنه
سيد قومه، وما أشبه ذلك، فيفتخر به، وربما يعقدونها خوفًا من العين؛ لأنهم إذا كانت
جميلة حسنة ثم عُقدت تسوء رؤيتها، وتكون فيها نوع من القبح، فيفعلون هذا خوفًا من
العين، وهذا من باب التطير، فهؤلاء الذين يعقدون لحاهم يقول الرسول عليه الصلاة
والسلام: أخبرهم أنني بريء منهم.
من هذا النوع ما يفعله بعض العامة عندنا إذا
جاء طعام من السوق أخذوا ردة منه وألقوها في الأرض، رموها بالأرض، يقولون: هذه عن
العين، ويعتقدون أن اللي يأكل هاللقمة يصاب بالعين. إذا جاء عنقود عنب أخذوا منه
حبة ورموها في الأرض، إذا جاء إناء فيه تمر أخذوا تمرة ورموها بالأرض، هذا موجود
عند العوام عندنا، لكن أظنه الحمد لله خف الآن، ولا كان موجود مستحيل إن أحد بيأكل
شيئا دخل من السوق قبل يلقى منه شيء على الأرض.
طالب:
للشيطان.
الشيخ: لا، ما هو للشيطان، يقولون: هذا عن
العين، الحاسد تكون العين هذه، تكون هذا الذي ألقيناه، هذه عقيدة، ما هي بصحيحة،
عقيدة ليست بصحيحة، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَأْخُذْهَا، وَلْيُمِطْ
مَا بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ»
.
طالب: (...) حصى.
الشيخ: ليش (...)
يرمونها، هو مصحوب بعقيدة أيضًا، بعقيدة فاسدة.
(...) إذا كان فيها عيب (...)
سواء حدث منها هذا الشيء أو ما حدث.
كذلك أيضًا
«مَنْ
تَقَلَّدَ وَتَرًا» أيش هو الوتر؟ نوع من الخيوط
العصبية من عصب الشاة أو البعير أو ما أشبه ذلك، يتخذونه في القوس، القوس اللي يرمى
به، يجعل فيه هذا الوتر، يستعملونه في الأقواس، ويستعملونه أيضًا قلائد يقلدونها
مثلًا في أعناقهم، في أعناق إبلهم، في أعناق خيلهم، وما أشبه ذلك، يزعمون أن هذا
يطرد العين، هذا أيضًا لا يجوز، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ»؛ لأنه نوع من الشرك،
والشرك لا يغفره الله تعالى ولو كان أصغر.
الطالب: صفة
الوتر هذا؟
الشيخ: هو خيط من هذا، ما عاد أعرف بيتعمل
فيه أشياء إضافية عليه ولَّا لا.
الطالب: على صفة وتر
القوس؟
الشيخ: إي.
الطالب:
أو اتعمل على صفة معينة؟ (...).
الشيخ: لا هو الغالب
يكون من الأعصاب؛ لأنه أقوى، يقلدونها على أعناقهم وأعناق الإبل.
الطالب: لكن صفة صناعة الوتر؟
الشيخ:
صفة الصناعة؟
الطالب: إي نعم؟
الشيخ: يعني أيش لون؟
الطالب: على
صفة وتر القوس؟
الشيخ: إي على صفة وتر القوس.
الطالب: أو على صفة معينة؟
الشيخ:
لا، على صفة وتر القوس، يفتل ويصلح ثم يتقلدونها.
كذلك أيضًا:
«مَنْ تَقَلَّد وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ»
«اسْتَنْجَى»: مأخوذة من النجو، وهو الإزالة، وذلك لأن
الإنسان الذي يتمسح بعد الخلاء يزيل أثره، ولكن الفقهاء -رحمهم الله- يجعلون
الاستنجاء للإزالة بالماء، والاستجمار للإزالة بالأحجار، أما هذا الحديث، فإنه جعل
الاستنجاء للإزالة بالأحجار بالشيء اليابس.
قال:
«بِرَجِيعِ دَابَّةٍ» ويش هو الرجيع؟
طالب: الروث.
الشيخ: الروث، اللي
يستنجي بروث دابة، فمحمد صلى الله عليه وسلم بريء منه، لماذا؟ لأن رجيع دواب الإنس
يكون علفًا لبهائم الجن، ما لهم إلا الفضلات، فضلات بهائمنا، الرجيع يكون علفًا
لبهائمهم.
«أَوْ عَظْمٍ» أيضًا اللي
يستنجي بالعظم، فمحمد صلى الله عليه وسلم بريء منه؛ لأن العظم طعام الجن، يجدونه
أوفر ما يكون لحمًا، سبحان الله، هو أمام أعيننا عظم يلوح ما عليه شيء، لكنه للجن
مملوء لحمًا، أوفر ما يكون لحمًا، ولكننا لا نراه؛ لأننا لا نرى الجن، ولا نرى
طعامهم، ولا شرابهم، بل هذا أمر غيبي عند الله عز وجل، علينا أن نؤمن به وإن لم
نره، فالرسول يتبرأ من هذا، وهذا أظنه في أي باب؟ كم رقم الباب؟
الطالب: الثامن.
الشيخ: الثامن،
وقوله:
«فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ» كل ذنب قرن
بالبراءة من فاعله، فإنه من كبائر الذنوب، كما هو معروف عند أهل العلم، وكل ذنب
تبرأ منه الله ورسوله، فإنه يعتبر من الكبائر.
يستفاد من هذا الحديث، والذي ساقه
المؤلف من أجله، ما هو؟ ويش اللي ساقه المؤلف من أجله؟
«مَنْ
تَقَلَّدَ وَتَرًا» لأن كلامه الآن في الرقى
والتمائم.
(وعن سعيد بن جبير قال: من قطع تميمة من إنسان
كان كعدل رقبة . رواه وكيع) رحمه الله، يقول:
اللي يقطع تميمة من إنسان يصير مثل من أعتق رقبة، ووجه المشابهة لأنه أعتق هذا
الإنسان من الشرك، وفكه من النار، فهو كمن أعتق رقبة، ولكن هل الأفضل أنه على طول
يقطعها منين يشوفه، ولا بالتي هي أحسن؟
طلبة: بالتي هي
أحسن.
الشيخ: بالتي هي أحسن؛ لأنه لو يعمد إلى قطعها،
هكذا، فإنه يحصل بينهما شقاق، ربما يصل إلى القتال، نعم لو كان الإنسان ذا أمر
مطاع، كالأمير، والقاضي، ونحوه ممن له أمر مطاع، فهو لا بأس أنه على طول يقطعها،
ولا حرج عليه.
الطالب: (...).
الشيخ: إي، (...) مطاع في وقته؛ لأنه من أصحاب الرسول صلى الله
عليه وسلم.
(وله عن إبراهيم: كانوا يكرهون
التمائم) إبراهيم ابن؟
طلبة: ابن
يزيد.
الشيخ: النخعي، (
كانوا
يكرهون التمائم كلها)، كانوا: الضمير يعود إلى من؟
طالب: أصحاب ابن مسعود.
الشيخ: أصحاب
ابن مسعود، يعود إلى أصحاب ابن مسعود؛ لأنهم هم أصحاب إبراهيم النخعي. (
يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن)
، وقد سبق أن هذا
رأي ابن مسعود رضي الله عنه، وأصحابه كانوا يرون ما يراه.
التمائم: ويش هي
التمائم؟ التي تعلق على المريض أو على الصحيح، سواء من القرآن أو من غير القرآن، مع
أنها الآن مع الأسف أصبحت مسألة تعليق القرآن ليست للاستشفاء، بل لمجرد التبرك
والزينة، وفيه أيضًا الآن قلائد يُكتب فيها الله، بس الله موجودة الآن في الذهب، في
الحلي، وفيها آية الكرسي، وفيها المصحف كاملًا، في قطع صغير، في قطع صغير يعلق، كل
هذا من الأمور التي نرى أنها من البدع، وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله، القرآن ما نزل
ليستشفى به على هذا الوجه، إنما يستشفى به على ما جاء به الشرع، وما جاءت به
السنة.
طالب: قول سعيد بن جبير (...).
الشيخ: لا، هذا من قوله.
الطالب:
(...)؟
الشيخ: تابعي، وجه المشابهة مثلما قلت: إنه
أعتقها من الشرك.
طالب: المصحف المكتوب في ورقة واحدة
يا شيخ، وبيعملوله بروازًا ويعلقوه في..؟
الشيخ: هذا
تقدم الكلام عليه، وقلنا: هذا ما ينبغي، هذا أيضًا ينبغي ألا يفعل.
(
فيه
مسائل: الأولى: تفسير الرقى والتمائم) ويش هي الرقى والتمائم؟
طالب: تتعلق على..
الشيخ: الرقى ويش
هي؟
طلبة: (...).
الشيخ:
القراءة على المريض، هذه الرقية، القراءة على المريض، وقد عرفتم أن القراءة على
المريض جائزة بشروط ثلاث، التمائم ما هي؟
طلبة: التي
تعلق.
الشيخ: شيء يعلق على الأولاد، يتقى به العين، أو
نقول: ما يعلق على الإنسان مطلقًا، سواء على الأولاد، أو الكبار، وسواء لاتقاء
العين، أو للشفاء من المرض، أو لغير ذلك.
طالب: أو
الحيوان.
الشيخ: أو الحيوان، نعم، أو الحيوان.
(الثاني: تفسير التولة) ويش هي التولة؟ شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب
المرأة إلى زوجها، والزوج إلى امرأته، وعندي أن منها ما يسمى بالدبلة؛ لأنهم يزعمون
أن هذا صلة بين المرء وزوجته، حتى إن بعضهم يقول (...) قال: أنا لو أنزعه تغضب علي
الست، تقول: ما يحبني هذا لأنها ألقتني من يده، ومعنى ذلك أنه ألقى محبتي من قلبه،
هذا ما هو بصحيح.
ومنها أيضا:
(الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك)،
ويجوز أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء، حتى الرقى؟
طالب: ظاهر كلامه نعم.
الشيخ: إي،
ظاهر كلامه نعم، ظاهر كلام المؤلف أنه حتى الرقى، ولكن هذا فيه نظر؛ لأن الرقى ثبتت
عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يرقي، وأنه كان يُرقى، ولكنه لا يسترقي، لا
يطلب الرقية، فإطلاقها بالنسبة للرقى فيه نظر، بالنسبة للتمائم، على رأي ابن
مسعود؟
طالب: صحيح.
الشيخ:
صحيح، على رأي ابن مسعود صحيح، وعلى رأي الجمهور فيه نظر أيضًا، التولة؟
طلبة: لا.
الشيخ: ما فيها
شيء؟
الطلبة: لا، ما فيها.
الشيخ: على كلام الشيخ ما فيه نظر.
(الرابعة: أن الرقية
بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك) استثنى الرقية بالكلام بالحق، وضده
الباطل، بل ضده ما لا يعلم أنه حق أو باطل، وهو المجهول، ولكنه رحمه الله خصصها من
العين والحمة، من العين والحمة فقط، استنادًا إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
«لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» ،
ولكن الصحيح أنها من العين والحمة وغيرهما، أنها تكون من العين، والحمة، والسحر،
وغير ذلك، وأن قوله صلى الله عليه وسلم:
«لَا
رُقْيَةَ».